قصاصات قابلة للحرق

Thursday, July 13, 2017

فيتا ديتسابيليس



spc


يمكن تلخيص مجموعة مقالاتي منذ عامين أو أكثر في كلمة واحدة «عيشة تقرف» وهو بالضبط معنى المقطع اللاتيني (فيتا ديستابيليس) في لحن «كارمينا بورانا» الرائع. الحق أن على المرء أن يقلل مقالاته قدر الإمكان هذه الأيام، فالروح مثقلة بالهموم والأحزان والإحباطات، ولا يسع المرء إلا أن يسكب بعض هذا الهم في مقالاته فإذا هي برك تفيض بالاكتئاب، وليس من دور الكاتب أن ينشر الطاقة السلبية من حوله، لكن الأمر قد يكون أقوى منه أحيانًا.

فيتا ديستابيليس يا باشا.. وأنت ترى أن الشباب يفقد إيمانه بالبلد يومًا بعد يوم ويبحث عن طريقة للفرار. كتب كثير من الشباب في صفحاته: «اللهم هجرة». وفي كل حوار مع شباب لابد أن تكتشف أن 70% منهم يحلمون بترك البلد. صار من الصعب أن تسمع عبارة «لو رحلنا نحن فمن يبقى في البلد؟»، أو «لن نتركها لهم».. إلخ. لاحظ أحد الأذكياء أن عقاب المصري في الماضي كان هو النفي، أما اليوم فعقابه هو المنع من السفر.

كيف أكون متفائلاً وأنا أرى مصر قد صارت مركز طرد؟

Tuesday, July 4, 2017

نقوش - 3 - الأخيرة



spc

رسوم الفنان طارق عزام

هرع عماد إلى الشاشة ليرى ما يقوله ألتيما العظيم:
- «أزل الظلام يا زور»

فتزول الغيوم على الشاشة ويظهر ألتيما بوجهه المميز الأخضر، ويتكلم:
- «هذا هو العالم 1917 – ب… للمرة الأولى نقابله»

بدا الرقم مألوفًا بالنسبة لعماد، فتساءل ذهنيًا:
- «أنا متأكد أننا كنا في عالم بهذا الرقم من قبل»

- «زور لا يرتكب أخطاء»

Thursday, June 29, 2017

نبوءة لا تتحقق



spc

جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي ينتشرون في شوارع «الخليل» - فلسطين - 24 مايو/أيار 2016

انبهاري بعبقرية وإبداعات د. عبد الوهاب المسيري - رحمه الله - أمر لا يقبل الشك، لكني منذ عشر سنوات أو أكثر كنت آخذ نبوءته الخاصة بقرب زوال إسرائيل على محمل الجد اليقيني. قال للمذيع أحمد منصور في أحد لقاءات قناة الجزيرة إنه يعتقد أن فترة 20 عامًا طويلة جدًا كي تصمدها إسرائيل، قبل أن يتذكر آخر المغادرين أن يطفئ النور قبل ركوب الطائرة العائدة لأوروبا. وكانت لديه قائمة من الأسباب المهمة؛ لعل أولها عدم تجانس المجتمع الطبقي الإسرائيلي، وليس آخرها القنبلة الديموغرافية الفلسطينية التي ستجعل اليهود أقلية في بلد عربي فتكون النهاية مثل نهاية سياسة الأبارتهيد في جنوب أفريقيا.

Tuesday, June 27, 2017

نقوش - 2



spc

رسوم الفنان طارق عزام

برغم كل شيء لم يبتلع عماد فكرة أنه صار من مواطني (زور). كان يحمل كل ذكرياته وحنينه للأرض، ويشعر بشوق عارم لزوجته. ترى إلى أي مدى يعتبر زواجك من كائن في بُعد آخر خيانة لمها زوجتك؟

كان بحاجة لـ (كيفياليبانماياسوش) لأنها تقوده في ظلمات ذلك العالم كما فعلت بياتريس مع دانتي في رحلته للعالم الآخر، ثم إن لديه اليوم طفلاً جميلاً. وكانت (كيفياليبانماياسوش) تؤكد له أنه سيأتي يوم يجد نفسه فيها على كوكبه في ذات اللحظة التي فارقه فيها.. لكن هناك مشاكل معقدة.. هل يعود لنفس الزمن؟ هل يحتفظ بنفس الحجم الذي بدأ الرحلة به؟

كان الأمر شبيهًا بجليفر.. لربما وجد نفسه عملاقًا وسط أقزام ويقيدونه بالحبال لرمال الشط، أو يجد نفسه قزمًا ينام في قوقعة… يحتاج لما هو أكثر من الحظ كي يعود لنفس الحجم بالضبط. وماذا عن نفس الزمن؟ الأمر شبيه بقصص الخيال العلمي.. لربما يجد نفسه في عصر الحروب الصليبية أو عصر غزو المكسيك أو عصر الحرب العالمية الأولى ويختنق بالغاز.. كل شيء وارد.

Thursday, June 22, 2017

ثلاثة مقالات قصيرة



spc

د. أحمد خالد توفيق

المقال الأول (غرور):

مهما اعتقدت في نفسك الموضوعية، وأنك أبرع وأذكى من أن يصيبك الغرور، فثمة لحظة لا شك فيها تفقد فيها تلك الدفة وتعتقد أن ما تقوم به هو الشيء الصحيح فقط. الآخرون مضللون لا يفهمون.

جربت هذا الشعور المقيت ذات مرة، عندما حضرت إحدى حفلات التكريم في مكتبة مشهورة، وكما يوضح العنوان فهو حفل تكريم، فلا مجال للمناقشة أو الانتقاد، وإنما هو حشد من ذكر المآثر والنقاط الإيجابية. ظللت جالسًا لمدة ساعة أصغي لعبارات الإطراء التي لا أستحق ربعها. صدق أو لا تصدق: شعرت بروحي تضيق وأفقي يضيق، ورأيت صورة وهمية لنفسي أكبر بمراحل من صورتي الحقيقية.

Tuesday, June 20, 2017

نقوش - 1



spc

رسوم الفنان طارق عزام

قال البروفسور ماساتو ساكاي بإنجليزيته التي هي أقرب لليابانية:
- «نحن نقترب من الحل.. المشكلة ليست بهذا التعقيد».

لم يعلق واحد من الفريق. فالمشكلة كانت فعلاً بهذا التعقيد، بل أكثر بمراحل.

***************

Thursday, June 15, 2017

إنهم يقولون…



spc

إجراءات أمنية مكثقة في محيط مجلس الدولة حيث صدر الحكم النهائي بمصرية تيران وصنافير يوم الإثنين 16 يناير/كانون الثاني 2017م - Mohamed El Raai - وكالة الأناضول

* تسليم المقال يوم الثلاثاء 13 يونيو قبل إقرار الاتفاقية في البرلمان.

رأيت في الستة الأشهر الأخيرة كمية هائلة من الوثائق التي تؤكد بالفعل مصرية تيران وصنافير، والفكرة هي أنني لا أثق دائمًا باتجاه التيار ولا أهوى السير مع الجموع بلا تفكير. لا يمكن أن يكون الشيء صحيحًا لمجرد أن آلافًا من مستخدمي فيسبوك يرونه كذلك، لكن القضية صارت منتهية بالنسبة لي، مهما تكلم علماء الجيولوجيا أو علماء النفس، أو أتحفتنا الصحف الحكومية بوثائق سرية اكتشفوها فجأة، بالفعل هاتان الجزيرتان مصريتان كأنهما بنها أو أسوان مثلاً.

لا شك عندي في نتيجة عرض القضية على مجلس الشعب، فباقي القصة مفروغ منه، وهو تسليم الجزيرتين وإنزال العلم المصري من عليهما، ثم تسليم الأمن على الجزيرتين لإسرائيل كما قال مكرم محمد أحمد بوضوح أمام عدسات التلفزيون.

الرأي العام سيجد نفسه أمام الأمر الواقع وعليه أن يقبل.

ما يثير دهشتي وعجبي أن هذه الغضبة الواضحة في كل مكان، وفي النقابات وفي مواقع التواصل الاجتماعي بادية لكل ذي عينين.. وبرغم هذا فلا أحد يبالي بها. الدولة ماضية قدمًا في بيع الجزيرتين… إنهم يقولون.. ماذا يقولون؟.. دعهم يقولوا.. هذا هو شعارهم الحالي.